الشيخ محمد الصادقي الطهراني

237

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الرسل الربانية مع الكتاب والميزان « الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » : فما أجهله وأبخله ، وما ألعنه وألأمه هذا النكد الأغود الذي يبخل بمال اللّه - الذي استخلفه فيه - عن عباد اللّه ، ثم يأمر الناس بالبخل ليكونوا معه سواء ، متوليا معرضا عن اللّه ، و « هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » غني عن مالِك ومالَك ، غني عنك وعن غناك ، غني في ذاته وعن مخلوقاته وهم الفقراء ، حميد في ذاتَه وان لم يكن له حامدون ، فما يناله شيء من حمد الحامدين ؟ ! . لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ : هنا إقامة الناس بالقسط بمثلث : البينات والكتاب والميزان طوعا ، وتقويم لهم بالقسط ، بالحديد البأس الشديد كرها ، لمن ليس له طوع إلى الحق ورغبة إلى القسط ، الذين يجهلون أو يتجاهلون لغة الإنسان : البينات والكتاب والميزان ، فليواجهوا بلغة الحيوان : حديد فيه بأس شديد ، ومن ثمّ منافع للناس ، لأنه يؤدب النسناس ويوقفهم لحد الناس ، فمثلث البرهان حجة الناس ، والحديد حجة على النسناس ، فما هو الميزان بعد الكتاب ؟ وما هي البينات قبله ؟ وكتابات الوحي كلها بينات ! . إن القرآن بوحدته بينات وكتاب وميزان ، ولكن سواه من كتابات الوحي كتاب وليست ببينات معجزات ، وإنما هي مبيّنات بمعجزات أصحاب الرسالات ، ومهما كانت ميزانا بالآمل ، ولكنها بما تثبته البينات . ومن ثم فحملة الرسالات يحملون معهم بينات تثبت تلكم الرسالات ، معجزات كافية